العربیه| سه شنبه|03 مهر 1397|14 محرم 1440
فارسی|14 محرم 1440 هجري قمري|25 September 2018 ميلادي

طريق نجد و جبل شمّر في المصادر الإيرانيّة في العصر الصفوي حتّي بداية العصر القاجاري // رسول جعفريان

ميقات الحج، السنة  21 ، العدد  42 ، ذوالحجة 1435 هـ
 
الخلاصة:
لاشكّ أنّ طريق العراق إلي الحجاز من أقدم الطرق التجاري في الحضارة الإنسانية الشرقية، وهذه الطُرق مختلفة غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً، كما ذكر المَقْدسيّ في «أحسن التقاسيم» أنّ عددها كان إثني عشر طريقاً في بادية الشام.
فبعد طلوع نجم الإسلام وفتح العراق والشام، كان هذه الطرق مسيراً للجيوش الإسلامية، وكذلك الحُجّاج والتجّار والمهاجرون من القبائل العربية الذين يعيشون في العراق وفي الحجاز، وينتقلون دائماً بين هذه البلاد.
وكانت المنطقة وسيعة جداً، البصرة وبغداد والنجف من ناحية الشمال، والرياض والدرعية من ناحية الشرق، وحائل من ناحية الغرب، حتي يصل إلي الحرمين الشريفين في الجنوب الغربي علي ساحل البحر الأحمر.
وكان طريق قسم كبير من الحجّاج الإيرانيين و العراقيين في الطريق الذي يعرف في العصور الإسلامية الاُولي بطريق زبيدة، وبعدها بطريق نجد، ثم طريق الجبل، وكلّها في نفس المنطقة. فانتخاب الطريق للحجّ من ناحية الزوّار والحجّاج الإيرانيين و العراقيين تابع لمسألتين:
الأوّل:
كون الحجاج من أهالي ناحية الجنوب ونواحي البصرة، أو من بغداد ونواحي المركزية في إيران لا منطقة اُخري.
والثاني:
إنّ الأمن في أيّ طريق أحسن من طرق أخر؛ هل من ناحية طريق البصرة أو طريق آخر يسمّي باسم طريق الجبل؟
والنكتة الأخيرة هنا في البحث، التفاوت بين قبل عصر الصفوي وبعده. فالحجاج قديماً من كلّ نواحي إيران وحتي ماوراء النهر، كانوا يجتمعون في بغداد أولاً، ثمّ يسيرون من بغداد إلي الحرمين علي طريق يعرف بطريق زبيدة، ثم من طريق نجد ثانياً.
وأما بعد العصر الصفوي وخصوصاً في بداية عصر القاجاري، كانوا يجتمعون في النجف ثم يسيرون إلي الجنوب من طريق الجبل، وهذا تغيير واضح كما نري في الرحلات الحجّية في العصر القاجاري الفارسي.
(و الحال أنّ حجاج ماوراءالنهر، غالباً يحجون من طريق القوقاز إلي إسلامبول، ثمّ يسيرون مع حجاج الترك إلي الحج من طريق الشام).
ومع الأسف، المعلومات عندنا حول طريق الحج الإيراني من ناحية نجد وحائل في العصر الصفوي والنادري والزندية [من حوالى 900 إلي 1200 الهجرية] قليل جداً، عكس العصر القاجاري [من حوالي 1200 إلي 1320 الهجرية].
فمقالتي هذه تشير إلي معلومات حول طريق الحج في المنطقه من عصر الصفوي إلي بداية العصر القاجاري مع دراسة مقارنة للعصرين، مؤكّداً علي تغيير المسير من نجد إلي طريق الجبل.