فارسی|14 محرم 1440 هجري قمري|25 September 2018 ميلادي
 
معهد الحج والزيارة
 
مستهلّ الكلام
إنّ فريضة الحجّ هي من أركان الدين الإسلامي الحنيف ولها أبعادٌ واسعةٌ من النواحي العبادية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتضمّ في طيّاتها أسراراً وبواطن يمكن عبر التأمّل بها بدقّةٍ إزالة الكثير من المشاكل التي تعترض طريق الأُمّة الإسلامية لتمهيد الأرضية لرقيّها وسموّها. فتوافد جموع المسلمين المليونية من شتّى أصقاع المعمورة في مؤتمر الحجّ العظيم يعدّ فرصةً لتجاوز الخلافات وتوثيق أواصر الوحدة الفكرية تحت مظلّة التوحيد، رغم الاختلافات المذهبية والعرقية الموجودة بين المسلمين.
 وفي هذا الإطار فإنّ التنوّع والشمولية والفاعلية واتّساع نطاق تعاليم الحجّ ومفاهيمه، هي مسائل بحاجةٍ إلى اهتمامٍ بالغٍ وجادٍّ، لذا تقتضـي الضـرورة أن يجتمع المفكّرون والباحثون الإسلاميّون الذين لهم باعٌ طويلٌ في مختلف التخصّصات والعلوم التي تواكب العصـر وأن يوحّدوا جهودهم لاتّخاذ خطواتٍ واسعةٍ في استكشاف واقع هذه الفريضة التي أودعها الله تعالى لنا ورفع اسمها يوماً بعد يومٍ.
ومن هذا المنطلق يسعى معهد الحجّ والزيارة إلى دراسة جميع جوانب الحجّ والزيارة اعتماداً على آراء ونظريات أساطين الحوزة والجامعة لأجل رفع مستوى ثقافة الحجّ والزيارة.
لقد تمّ تدوين هذه الكرّاسة الصغيرة رجاء أن تكون مرآةً للمساعي التي بُذلت في رحاب نظام الجمهورية الإسلامية المبارك، ولا سيّما المساعي التي قامت بها ممثليّة الوليّ الفقيه في شؤون الحجّ والزيارة، وذلك بهدف إلقاء نظرةٍ علميةٍ ومهنيةٍ على هذا الموضوع الهامّ في ضوء نشاطات معهد الحجّ والزيارة.
 
الخلفية التأريخية
 على الرغم من أنّ (معهد الحجّ والزيارة) يعدّ مركزاً حديث التأسيس، ولكنّ جذوره تعود إلى مركزٍ كان يحمل اسم (مركز أبحاث الحجّ) قد تمّ تأسيسه في سنة 1370 ه (المصادف: 1412 ه‍ ـ    1991 م) بصفته مركزٍ تابعٍ لممثّلية الولي الفقيه في شؤون الحجّ والزيارة. وهذا المركز طوال مدّة نشاطاته في مجال إنتاج الآثار العلمية قد تمكّن من إنجاز أكثر من ثمانمائة أثرٍ في مختلف شؤون الحجّ والزيارة وتقديمها بين يدي أهل العلم والمعرفة في البلاد، فضلاً عن تقديمه المعلومات التخصّصية اللازمة وقيامه بإنجاز مشاريع وأدائه خدماتٍ قيّمةٍ في مجال البحث العلمي. وفي تأريخ 21/12/1389ه‍. ش. (المصادف: 6 ربيع الثاني 1432ه‍.    27/2/2011 م) حاز (مركز أبحاث الحجّ) على إجازةٍ رسميةٍ من مجلس تطوير التعليم العالي التابع لوزارة العلوم والبحوث والتقنية فارتقى إلى (معهد الحجّ والزيارة)، وذلك بعد سنواتٍ من الجهود العلمية. وهذا التحوّل في الحقيقة قد فسح المجال أمام هذا المعهد للدخول بشكلٍ جادٍّ في ميادين العلم والبحث العلمي في البلد، والعمل قدر المستطاع حسب المعايير والضوابط التي حدّدتها وزارة العلوم والبحوث والتقنية، كما أنّه مهّد الأرضية اللازمة لتناول قضيتي الحجّ والزيارة في رحابٍ علميٍّ وتخصّصيٍّ أكثر ممّا مضى.
وتسلّط هذه الكرّاسة الضوء بشكلٍ مقتضبٍ لبيان تأريخ النشاطات الحثيثة التي قام بها معهد الحجّ والزيارة.
 
الأهداف
أوّلاً: تطوير البحث العلمي وتوسيعه في مجال المعرفة الصحيحة للحجّ من النواحي العبادية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والدولية.
ثانياً: تمهيد الأرضية المناسبة للرقيّ بالنشاطات البحثية في مجال الحجّ والزيارة.
ثالثاً: التعاون مع المؤسّسات التعليمية والبحثية في البلاد على مستوى البحث العلمي بهدف الرقي بواقع النشاطات البحثية.
رابعاً: تقوية ثقافة السياحة الدينية وأُسسها الفكرية.
خامساً: توسيع نطاق الدراسات بين المذاهب الإسلامية وتنميتها بغية تحقيق الوحدة الإسلامية.
 
 
المهامّ
أوّلاً: دراسة متطلّبات البحث العلمي وتشخيصها.
ثانياً: إنجاز مشاريع بحثية أساسية، تطبيقية، تنموية، ميدانية.
ثالثاً: توفير الإمكانيات الضرورية التي تتناسب مع النشاطات البحثية المتعلّقة.
رابعاً: إقامة ندواتٍ ومؤتمراتٍ علميةٍ – تخصّصيةٍ على المستويين المحلّي والدولي.
خامساً: إقامة دوراتٍ تعليميةٍ، بحثية، دراسات عليا، دراسات قصيرة الأمد.
 
التطلّعات المستقبلية
يسعى معهد الحجّ والزيارة مستقبلاً إلى أن يتحوّل إلى مركزٍ فاعلٍ في ميدان التحقيق والبحث العلمي والدعم الفنّي للنشاطات المتعلّقة بشؤون الحجّ والزيارة. ويأمل هذا المعهد بكلّ ثقةٍ بأن يتحوّل إلى أهمّ المراكز وأكثرها تخصّصاً لتوفير ما تحتاجه ممثّلية الولي الفقيه في شؤون الحجّ والزيارة وما يتطلّبه نظام الجمهورية الإسلامية من خبرةٍ وبحثٍ علميٍّ، وذلك بفضل الله تعالى وألطافه، ويحاول الاعتماد على العلوم والمعارف الحديثة للرقيّ باستثمار النشاطات المنجزة في هذين المضمارين الحيويين.
كما يطمح المعهد إلى أن يصبح مستقبلاً مركزاً علمياً وتخصّصياً لمواجهة التيارات التكفيرية وإنتاج آثار معتبرة للدفاع عن المعتقدات الإسلامية والتصدّي للهجمات التي تشنّها هذه التيارات المنحرفة والشبهات التي تروّجها. ويهدف لأن يتحوّل إلى مركزٍ لتردّد النخبة من العلماء والمفكّرين في هذا المضمار للاستفادة من آرائهم التخصّصية وخدماتهم البحثية. ونظراً لحصوله على تصريحٍ رسميٍّ من وزارة العلوم والبحوث والتقنية، فإنّه في المستقبل القريب سوف يسعى لأن يفعّل الأقسام العلمية ـ البحثية الخمسة التي يتضمّنها عن طريق استقطاب أساتذةٍ وفضلاء بصفتهم أعضاء في الهيئات التدريسية، وبالتالي رفع مستوى المعايير العلمية والبحثية إلى أعلا درجةٍ، وكذلك سيسعى إلى إعداد طاقاتٍ تخصّصيةٍ في هذا المضمار.
 
 
الأركان الهيكلية للمعهد
الأركان الهيكلية لمعهد الحجّ والزيارة عبارةٌ عمّا يلي:
ـ المجالس العليا
ـ الأقسام العلمية
ـ المكتبة
وفيما يلي نذكر مهامّ هذه الأركان الثلاثة:
أوّلاً: المجالس العليا
تتضمّن الوثيقة القانونية لمعهد الحجّ والزيارة مقرّراتٍ حول دورٍ هامٍّ لمجلسين، هما (هيئة أُمناء المعهد) و(مجلس البحث العلمي) حيث أُوكلت إليهما مهمّة اتّخاذ القرارات الهامّة المذكورة ومُنحا صلاحياتٍ واسعةً.
هيئة أُمناء المعهد تتولّى مهمّة وضع البرامج العامّة لمعهد الحجّ والزيارة، وأمّا مجلس البحث العلمي فهو مكلّفٌ بدراسة وتأييد مشاريع البحث العلمي والإشراف العلمي على نشاطات المعهد.
ثانياً: الأقسام العلمية
يتضمّن معهد الحجّ والزيارة خمسة أقسامٍ علميةٍ – بحثيةٍ مصادقٌ عليها من قبل وزارة العلوم والبحوث والتقنية، وهي كما يلي:
1ـ التأريخ والسيرة
2ـ الأخلاق وأسرار الحجّ
3ـ الدراسات الاجتماعية للحجّ
4ـ الكلام ومعارف الحجّ
5ـ الفقه وحقوق الحجّ
ولأجل أن تزاول هذه الأقسام العلمية نشاطاتها وفق ما هو مخطّط له، فإن البرنامج المقرّر لها يتّصف بالخصائص التالية:
ـ طرح بحوثٍ علميةٍ معتبرةٍ في مختلف جوانب الحجّ والزيارة.
ـ تحوّل المعهد إلى مرجعٍ وقطبٍ للبحوث العلمية في موضوعي الحجّ والزيارة.
ـ الحضور الفاعل للمعهد في المهرجانات والمحافل العلمية في داخل البلاد.
ـ التعامل على نطاقٍ واسعٍ مع المراكز العلمية والبحثية في البلاد.
ـ التعامل الفاعل مع مراكز الأبحاث في العالم الإسلامي في موضوعي الحجّ والزيارة.
ـ بيان أبعاد الحجّ وسعة نطاقه على المستوى التخصّصي في العلوم الإسلامية.
ـ إعداد أعضاء لهيئات التدريس والبحث العلمي التخصّصي من أصحاب التجربة العلمية الواسعة في معارف الحجّ والزيارة، والاستفادة من كفاءاتهم.
وتتولّى الأقسام المذكورة مهمّة البحث العلمي على المستويين التطبيقي والأساسي في مجالي الحجّ والزيارة حسب مقرّرات وضوابط الأبحاث العلمية التي تتطابق مع معايير وزارة العلوم والبحوث والتقنية.